هيئات التصنيف في الصناعة البحرية
تُعد هيئات التصنيف منظمات خاصة تلعب دورًا محوريًا في الصناعة البحرية. وقد نشأت في الأصل استجابةً لحاجة عبّر عنها مؤمّنو النقل البحري، والمتمثلة في ضرورة توفر معايير موثوقة لتحديد قيمة أقساط التأمين على السفن. وهكذا، وخلال النصف الأول من القرن التاسع عشر، أُنشئت أولى هيئات التصنيف، وهي هيئات خاصة، من قبل شركات التأمين البحري بهدف منح السفن تصنيفًا يعكس مستوى موثوقيتها.
ومع مرور الوقت، تطورت هذه الهيئات لتقوم بوضع القواعد والمعايير التي تطبقها بنفسها، والمعروفة بلوائح التصنيف. وتقوم هيئات التصنيف بوضع وتطبيق والحفاظ على معايير تقنية صارمة في جميع مراحل عمر السفينة، بدءًا من التصميم، مرورًا بالبناء والإصلاحات والتشغيل، وصولًا إلى دخولها الخدمة.
كما تتمثل مهمتها في التصديق على أن السفن ومعداتها الرئيسية تتوافق مع المتطلبات الواردة في المراجع التقنية، مثل لوائح التصنيف أو غيرها من المعايير القانونية، كالاتفاقية الدولية لسلامة الأرواح في البحار (SOLAS) أو اتفاقية خطوط التحميل (LL).
وقد تأسست أول هيئة تصنيف في عام 1760 داخل مقهى إدوارد لويد في لندن، على يد تجار ومؤمّنين كانوا يقومون بتسجيل السفن في سجل خاص ومنحها درجة موثوقية. وكانت هذه الهيئة تُعرف سابقًا باسم “The Society for the Registry of Shipping”، وهي معروفة اليوم باسم Lloyd’s Register.
وتقدم هيئات التصنيف عدة خدمات، من بينها: التصنيف، الذي يتمثل في تصنيف السفن وفقًا لمعايير محددة (اللوائح الخاصة بكل هيئة) ومنحها فئة تصنيفية؛ والتصديق، الذي يهدف إلى التحقق من مطابقة السفن ومعداتها للوائح الوطنية والدولية؛ وكذلك نشر السجلات التي تتضمن قوائم السفن المصنفة.
وتجتمع أبرز هيئات التصنيف ضمن الرابطة الدولية لهيئات التصنيف (IACS)، التي تضم حاليًا اثنتي عشرة هيئة تصنيف بحرية عضوًا. وتغطي القواعد والمعايير التي تضعها هذه الهيئات الأعضاء أكثر من 90٪ من الحمولة العالمية للأسطول البحري.



